محسن باقر الموسوي

49

علوم نهج البلاغة

خرج من الدنيا خميصا وورد الآخرة سليما « 1 » . قد حقّر الدّنيا وصغّرها ، وأهون بها وهوّنها ، وعلم أن الله زواها عنه اختيارا وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتخذ منها رياشا أو يرجو فيها مقاما ، بلّغ عن ربّه معذرا ، ونصح لأمته منذرا ، ودعا إلى الجنّة مبشّرا « 2 » . و ) كان أميا لكنه هاديا مرشدا : وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النبي الأمي « 3 » . ح ) تواضعه : ولقد كان صلّى اللّه عليه وآله سلّم يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه « 4 » . معاناته صلّى اللّه عليه وآله سلّم : أ ) عداوات من القريبين والبعيدين : خاض إلى رضوان الله كلّ غمرة ، وتجرّع فيه كلّ غصّة ، وقد تلوّن له الأدنون ، وتألّب عليه الأقصون ، وخلعت إليه العرب أعنّتها ، وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، حتى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد الدار ، واسحق المزار « 5 » . ب ) تكذيبه : لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه والتماس لإطفاء نوره « 6 » . حقوق النبي على الأمة : أ ) التأسي به : فتأسّ بنبيك الأطيب الأطهر صلّى اللّه عليه وآله سلّم فإنّ فيه أسوة لمن تأسى وعزاء لمن تعزّى ،

--> ( 1 ) خطبة : 159 . ( 2 ) خطبة : 108 . ( 3 ) خطبة : 152 . ( 4 ) خطبة : 159 . ( 5 ) خطبة : 185 . ( 6 ) خطبة : 232 .